مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
35
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
الثاني : قوله - تعالى - : [ وَأُمَّهَاتُ نِسَائكُمْ ] ( وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ ) « 1 » بناءً على إرجاع القيد أي ( اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ) إلى الجملتين . وفيه : أنّ الآية الكريمة لا تدلّ على ذلك ولا ظهور لها ؛ لأنّه - كما حقّق في الأصول - يجب عود الوصف والشرط والاستثناء المتعقّب للجمل إلى الأخيرة إلّا مع قيام القرينة على خلاف ذلك « 2 » ، هذا أوّلًا . وثانياً : كما يستفاد من كلمات بعض الأكابر من الفقهاء رجوع ( مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ) إلى كلتا الجملتين غير صحيح ، حيث إنّ كلمة « من » على تقدير التعلّق بالجملة الأولى تكون بيانيّةً ؛ لأنّها لبيان الجنس وتمييز المدخول بهنّ من غير المدخول بهنّ ، فيكون التقدير هكذا : حرّمت عليكم امّهات نسائكم ؛ أي نسائكم اللّاتي دخلتُم بهنّ . ومن حيث إنّ ( مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي ) متعلّق ب « ربائبكم » تكون ابتدائية لابتداء الغاية ، كما تقول : بنات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من خديجة ، فيلزم استعمال كلمة « من » في معنيين مختلفين في كلامٍ واحد ، وهو غير جائز « 3 » . وثالثاً : أنّ أهل النظر في كلام العرب قالوا : إنّ الخبرين إذا اختلفا لا يجوز أن يوصف الاسمان بوصفٍ واحدٍ ، فلا يجوز قام عمرو وقعد زيدٌ الظريفان ، وعلّله سيبويه باختلاف العامل في الصفة ؛ لأنّ العامل في الصفة هو العامل في الموصوف . وبيانه في الآية ، أنّ قوله - تعالى - : ( اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ) يعود عند القائل
--> ( 1 ) سورة النساء 1 : 23 . ( 2 ) كفاية الأصول : 273 ، وقال النائيني رحمه الله : والتحقيق هو التفصيل بين ما إذا كانت الجمل المتقدّمة مشتملة على الموضوع والمحمول ، وبين ما إذا حذف فيها الموضوع ، ففي الأوّل يرجع إلى خصوص الأخيرة . فوائد الأصول 1 و 2 : 555 . ( 3 ) كتاب النكاح ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 20 : 378 ، الحدائق الناضرة 23 : 450 ، جامع المقاصد 12 : 294 ، نهاية المرام 1 : 131 ، جواهر الكلام 29 : 352 .